http://al7ewar.net/forum
الحوار الإسلامي

بسم الله الرّحمن الرّحيم (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكّر أولو الالباب) هذه المدونة هي التعريف الصحيح إن شاء الله تعالى للتصوف الحق البعيد عن الغلو وعن التشدد والشطح. لنوصل المعلومة الصحيحة والفائدة الجيدة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من يرد الله به خيرا يفقه في الدين).

الثلاثاء,أيار 13, 2008



121065

نص السؤال :

هناك شخص ناقشني بأن الله عادل حتى مع النصارى واليهود بإدخالهم الجنة ، لأنهم خدموا البشرية مثل مخترع الكهرباء والسيارة وما إلى ذلك من مخترعات سهلت أمور كثيرة للبشرية . فكيف أرد عليه بارك الله بكم؟؟

الجواب :

أ- وجوب الإيمان برسالة محمد -صلى الله عليه وسلم-.

قال الله تعالى: { آَمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آَمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ }البقرة-285.

فمن مقتضيات الإيمان بأي نبي من الأنبياء والمرسلين : الإيمان بجميع المرسلين، ومن كذّب أحدهم، يعتبر مكذّباً بجميع المرسلين ومنهم سيدنا وحبيبنا محمد -صلى الله عليه وآله وسلم-.

ب- عموم بعثته -صلى الله عليه وآله وسلم-.

وخصّ -صلى الله عليه وآله وسلم- بأن عمم الله بعثته، قال تعالى: { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ }سبأ-28، وقال أيضاً: { وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ }القلم-52.

وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: (أعطيت خمساً لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليُصلّ، وأحلت لي الغنائم ولم تحلّ لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قوم خاصة وبعثتُ إلى الناس كافة).

قال العلامة محمد أنور الكشميري : إن قيل: إن دعوة نوح -عليه السلام-عامة لجميع من في الأرض، وإلا لما أهلكوا، لقوله تعالى: { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا }الإسراء-15، فالجواب كما قال ابن دقيق العيد: "يجوز أن يكون التوحيد في بعض الأنبياء عاماً، وإن كان التزام فروع شريعته ليس عاماً". ويحتمل أنه لم يكن في الأرض عند إرسال نوح إلا قوم نوح -عليه السلام- فبعثته خاصة إلى قومه فقط، وإن كانت عامة صورة لعدم وجود غيرهم.

أما بعثته -صلى الله عليه وآله وسلم- فهو كما أنه مبعوث لجميع أهل زمانه قاطبة مبعوث أيضاً لمن سيولد بعده، فهو نبي لجميعهم حياً وميتاً، فالتعميم للرسالة مقصور عليه -عليه الصلاة والسلام- لا يتعداه إلى غيره، فهو مرسل إلى جميع المكلفين من الثقلين إرسال تشريف، وما كلف به الأنس تفصيلاً وإجمالاً فقد كلف به الجن كذلك، وشمل ذلك يأجوج ومأجوج، وهم أولاد يافث بن نوح، وقيل غير ذلك.

فمنكر عموم بعثته كافر، وقد زعم العيسوية، وهم فرقة يهودية تخصيص رسالته -صلى الله عليه وآله وسلم- بالعرب، وهذا كفر.

جـ- ختم النبوات برسالته -صلى الله عليه وآله وسلم-.

من المعلوم من الدين بالضرورة ختم النبوة والرسالة بسيدنا محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- وهو أمر مجمع عليه، ومنكره كافر، وإن دأب الملاحدة عبر العصور على محاولة التشكيك فيه لفتح الطريق أمام نبوات كاذبة. كما نبه إليه -صلى الله عليه وآله وسلم- بقوله: (سيكون في أمتي ثلاثون كذابون، كلهم يزعم أنه نبي، وأنا خاتم النبيين ولا نبي بعدي).

وقد أخبر الله تعالى في كتابه، والرسول -صلى الله عليه وآله وسلم-في السنة المتواترة عنه أنه لا نبي بعده، لتعلم الأمة قاطبة أن كل من ادعى هذا المقام بعده فهو كذاب أفاك دجال ضال مضل، بدأً من الأسود العنسي ومسيلمة، ومروراً بغلام أحمد، وختماً بالمسيح الدجال.

قال تعالى: { مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ }الأحزاب-40، فهذا نص في أنه -صلى الله عليه وآله وسلم- لا نبي بعده، ولا رسول بعده بالطريق الأولى، لأن مقام الرسالة أخص من مقام النبوة، فإن كل رسول نبي، ولا ينعكس.

ويقرأ قوله تعالى: { وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ } بفتح التاء وبكسرها، أما فتحها فبمعنى أنهم به -صلى الله عليه وآله وسلم- ختموا، فهو كالخاتم والطابع لهم، وأما بكسرها فيعني أنه -صلى الله عليه وآله وسلم- ختمهم، أي: جاء آخرهم.

قال الرماني: "ختم به -عليه الصلاة والسلام- الاستصلاح، فمن لم يصلح به فميؤوس من صلاحه"، هذا والأحاديث في ختم النبوة كثيرة، حسبنا منها النماذج الآتية:

عن جابر -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم-: ( مثلي ومثل الأنبياء كمثل رجل بنى داراً فأكملها وأحسنها، إلا موضع لبنة، فكان من دخلها، فنظر إليها، قال: ما أحسنها إلا موضع هذه اللبنة ، فأنا موضع اللبنة، ختم بي الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- )، وعن أبي سعيد- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: (مثلي ومثل النبيين كمثل رجل بنى داراً، فأتمها إلا لبنة واحدة، فجئت أنا فأتممت تلك اللبنة).

وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: (فضلت على الأنبياء بست:
أعطيت جوامع الكلم. ونصرت بالرعب. وأحلت لي الغنائم. وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً. وأرسلت إلى الخلق كافة. وختم بي النبيون).

وعن العرباض بن سارية -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: (إني عند الله لخاتم النبيين، وإن آدم لمنجدل في طينته).


هـ- حكم من سمع به -صلى الله عليه وآله وسلم- ولم يؤمن به.

1- من لم يسمع بدعوة نبينا وحبيبنا محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- فهو في حكم أهل الفترة.

وأهل الفترة هم أهل الزمان الذي انقطعت فيه الرسالات، وانقطعت دعوتهم عن الأمة، وهم معذورون لعدم اطلاعهم على المأمور به والمنهي عنه، قال الله تعالى: { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا }الإسراء-15، وهذا مذهب أهل السنة خلافاً للمعتزلة.

قال الحافظ الإمام السيوطي -رحمه الله-:

حكم من لم تبلغه الدعوة باتفاق الأئمة الشافعية من الفقهاء، والأئمة الأشاعرة من أهل الكلام وأصول الفقه أنه يموت ناجياً ويدخل الجنة، نص عليه الشافعي -رحمه الله- وتبعه سائر الأصحاب، واستدلوا على ذلك بثماني آيات أشهرها قوله تعالى: { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا }الإسراء-15.

وقال ابن كثير في تفسيره للآية السابقة:

إخبار عن عدله تعالى، وأنه لا يعذب أحداً إلا بعد قيام الحجة عليه بإرسال الرسول إليه كقوله تعالى: { تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (8) قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ }الملك-8-9، وكذا قوله: { وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ }الزمر-71.

وقال تعالى: { وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ }فاطر-37.

إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أن الله تعالى لا يدخل أحداً النار إلا بعد إرسال الرسول إليه، انتهى.

2- من بلغته الدعوة إلى الحق:

من بلغته الدعوة من الكفار إلى دين الإسلام وما فيه من الحق، وجب عليه المبادرة إلى قبوله، والرضا به، ومتابعة الداعي إليه، وأن يعلم أن ذلك خير ساقه الله إليه، وفتح له بابا ليدخل إلى مأدبته، كما في الحديث الذي رواه البخاري عن جابر قال: (جاءت ملائكة إلى النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- وهو نائم ... إلى أن قال: فقالوا مثله كمثل رجل بنى داراً، وجعل فيها مأدبة، وبعث داعياً، فمن أجاب الداعي دخل الدار، وأكل من المأدبة، ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة).

فأولوا الرؤيا فقالوا: الدار الجنة، والداعي محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- فقد أطاع الله، ومن عصى محمداً -صلى الله عليه وآله وسلم-فقد عصى الله.

وينبغي أن يعلم المدعو أنه بمجرد بلوغ الدعوة له بصورة واضحة فقد قامت عليه حجة الله، فإن لم يؤمن بالله ورسوله استحق عقوبة المشركين والكافرين ، لقوله تعالى: { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا }الإسراء-15، وقول النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-: (والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار).

وإذا أسلم الكافر وجب عليه أن لا يكتفي بالتسمي بالإسلام، بل عليه العلم بأحكامه والعمل بها، والتخلق بالأخلاق الإسلامية، والمبادرة إلى التخلص مما ينافي الإسلام من الاعتقاد والعادات.

أما من حيث النجاة في الآخرة، فقد قسم الإمام الغزالي الناس في شأن دعوة محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- ثلاثة أقسام:

الأول: من لم يعلم بها بالمرة، قال: وهؤلاء ناجون.

الثاني: من بلغته الدعوة على وجهها ولم ينظر في أدلتها استكباراً أو إهمالاً أو عناداُ، قال: وهؤلاء مؤاخذون.

وهذا يشمل معظم الأحبار والرهبان والمستشرقين وأمثالهم.

الثالث: من بلغته الدعوة على غير وجهها، كمن بلغه اسم محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- ولم يبلغهم نعته وصفته، بل سمعوا منذ الصبا باسمه من أعدائه متهماً بالتدليس والكذب وادعاء النبوة، قال: فهؤلاء في معنى الصنف الأول.

وهذا يشمل عموم الناس غير رجال الدين منهم، بشرط أن لا يكون منهم قصور في البحث. والله أعلم.

و- حكم من عمل صالحاً من غير المسلمين.

قال الله تعالى: { وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا }النساء-124.

قال إمام أهل السنة والجماعة أبو منصور الماتريدي -رحمه الله-:

دلت الآية على أن الأعمال الصالحة لا تنفع إذا لم يكن ثمة إيمان، ولا قوة إلا بالله.

ويتضح ذلك في قوله تعالى: { وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ }آل عمران-85.

قال العلامة المفسر ابن كثير -رحمه الله-:

أي: من سلك طريقاً سوى ما شرعه الله فلن يقبل منه { وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ } كما قال النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- في الحديث الصحيح: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو ردّ).

وروى الإمام أحمد عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: (تجيء الأعمال يوم القيامة . فتجيء الصلاة فتقول: يا رب، أنا الصلاة. فيقول: إنك على خير . وتجيء الصدقة فتقول: يا رب أنا الصدقة. فيقول: إنك على خير . ثم يجيء الصيام فيقول: يا رب أنا الصيام. فيقول: إنك على خير . ثم تجيء الأعمال، كل ذلك يقول الله تعالى: إنك على خير. ثم يجيء الإسلام فيقول: يا رب أنت السلام وأنا الإسلام فيقول الله: إنك على خير، بك اليوم آخذ وبك أعطي، قال الله في كتابه: { وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ } آل عمران-85)، تفرد به أحمد.

ويوضح المسألة بجلاء الإمام المحدث الطيبي -رحمه الله- فيقول في شرح قوله -صلى الله عليه وآله وسلم-: (والذي نفسي محمد بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة، يهودي أو نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به، إلا كان من أصحاب النار)، رواه مسلم:

وتلخيص المعنى أن كل واحد من هذه الأمة، إذا يسمع بي ويتبين له معجزتي، ثم لا يؤمن برسالتي، ولم يصدق في مقالتي كان من أصحاب النار، سواء الموجود، ومن سيوجد.

إذا يتعلق هذا الأمر بمن سمع بالدعوة، واطلع على دلائل صدق النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ثم كفر بها . أما الذين لم يسمعوا بها، أو وصلتهم مشوهة أو مشوشة فقد سبق الكلام عنهم -سابقاً-.

ولكن ننبه هنا إلى أن الله تعالى لا يظلم أحداً، قال الله تعالى: { إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا }النساء-40.

قال العلامة القاسمي -رحمه الله-:

{ إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ } أي لا يبخس أحداً من ثواب عمله ولا يزيد في عقابه شيئاً مقدار ذرة، وهي النملة الصغيرة، في قول أهل اللغة.

وهذا مثل ضربه الله تعالى لأقل الأشياء، والمعنى: إن الله تعالى لا يظلم أحداً شيئاً، قليلا ولا كثيراً، فخرج الكلام على أصغر شيء يعرفه الناس { وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا } أي وإن تك مثقال ذرة حسنة يضاعف ثوابها.

"ويؤت" أي زيادة على الأضعاف "من لدنه" مما يناسب عظمته على نهجه المتفضل "أجراً عظيماً" أي عطاء جزيلاً.

وقد ورد في معنى هذه الآية أحاديث كثيرة، منها ما في الصحيحين عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- في حديث الشفاعة الطويل: وفيه: فيقول الله عز وجل: ارجعوا، فمن وجدتم في قلبه مثقال خردل من إيمان فأخرجوه من النار. وفي لفظ أدنى أدنى أدنى مثقال ذرة من إيمان، فأخرجه من النار، فيخرجون خلقاً كثيراً ثم يقول أبو سعيد: اقرؤا إن شئتم { إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ }.

وقد روى ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في هذه الآية قال: فأما المشرك فيخفف عنه العذاب يوم العذاب، أي بحسنته ولا يخرج من النار أبداً.

قال الحافظ ابن كثير: وقد يستدل له بالحديث الصحيح إن العباس قال: يا رسول الله هل نفعت أبا طالب بشيء فإنه كان يحوطك ويغضب لك؟ قال: نعم. هو في ضحضاح من النار، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار.

وقد يكون هذا خاصاً بأبي طالب من دون الكفار، بدليل ما رواه أوداود الطيالسي في مسنده عن أنس أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: إن الله عز وجل لا يظلم المؤمن حسنة يثاب عليها الرزق في الدنيا، ويجزى بها في الآخرة، وأما الكافر فيطعم بها في الدنيا، فإذا كان يوم القيامة لم يكن له حسنة، انتهى.

ورواه مسلم أيضاً عن أنس أيضاً مرفوعاً، ولفظه: إن الله لا يظلم مؤمناً حسنة، يعطى بها في الدنيا ويجزى بها في الآخرة، وأما الكافر فيطعم بحسنات ما عمل بها لله في الدنيا حتى إذا أفضى إلى الآخرة، لم يكن له حسنة يجزى بها، والله أعلم وأرحم.

من موقع الدكتور محمد الشريف
www.dralsherif.net



www.al7ewar.net