http://al7ewar.net/forum
الحوار الإسلامي

بسم الله الرّحمن الرّحيم (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكّر أولو الالباب) هذه المدونة هي التعريف الصحيح إن شاء الله تعالى للتصوف الحق البعيد عن الغلو وعن التشدد والشطح. لنوصل المعلومة الصحيحة والفائدة الجيدة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من يرد الله به خيرا يفقه في الدين).

الأربعاء,أيار 14, 2008



121074

في معاني الأخبار للصدوق بسنده عن ابن أبي هالة التميمي ، عن الحسن بن علي رضي الله عنه وبطريق آخر عن الرضا ، عن آبائه ، عن علي بن الحسين ، عن الحسن بن علي رضي الله عنه .

وبطريق آخر عن رجل من ولد أبي هالة ، عن أبيه ، عن الحسن بن علي رضي الله عنه . قال : سألت خالي " هند بن أبي هالة " وكان وصافا للنبي صلى الله عليه وسلم ، وأنا أشتهي أن يصف لي منه شيئا لعلي أتعلق به . فقال :

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فخما مفخما ، يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر ، أطول من المربوع ، وأقصر من المشذب ، عظيم الهامة ، رجل الشعر ، ان انفرقت عقيصته فرق ، وإلا فلا يجاوز شعره شحمة اذنيه إذا هو وفره ، أزهر اللون ، واسع الجبين ، أزج الحواجب ، سوابغ في غير قرن ، بينهما عرق يدره الغضب ، أقنى العرنين ، له نور يعلوه ، يحسبه من لم يتأمله أشم . كث اللحية ، سهل الخدين ، ضليع الفم ، أشنب ، مفلج الأسنان ، دقيق المسربة ، كأن عنقه جيد دمية في صفاء الفضة ، معتدل الخلق ، بادنا متماسكا ، سواء البطن والصدر ، بعيد ما بين المنكبين ، ضخم الكراديس ، عريض الصدر ، أنور المتجرد ، موصول ما بين اللبة والسرة بشعر يجري كالخط ، عاري الثديين والبطن مما سوى ذلك. أشعر الذراعين والمنكبين وأعلى الصدر ، طويل الزندين ، رحب الراحة ، شثن الكفين والقدمين . سائل الأطراف ، سبط القصب ، خمصان الأخمصين ، مسيح القدمين ، ينبو عنهما الماء ، إذا زال زال قلعا ، يخطو تكفؤا ، ويمشي هونا ، ذريع المشية ، إذا مشى كأنما ينحط في صبب ، وإذا التفت التفت جميعا. خافض الطرف ، نظره إلى الأرض أطول مننظره إلى السماء ، جل نظره الملاحظة ، يبدر من لقيه بالسلام.
قال علي رضي الله عنه : فقلت له : صف لي منطقه فقال : كان صلى الله عليه وسلم متواصل الأحزان دائم الفكر ، له راحة ، طويل السكت ، لا يتكلم في غير حاجة ، يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه ، يتكلم بجوامع الكلام فصلا لا فضول فيه ولا تقصير ، دمثا ، ليس بالجافي ولا بالمهين ، تعظم عنده النعمة وإن دقت لا يذم منها شيئا ، غير أنه كان لا يذم ذواقا ولا يمدحه . ولا تغضبه الدنيا وما كان لها ، فإذا تعوطي الحق لم يعرفه أحد ، ولم يقم لغضبه شئ حتى ينتصر له ، إذا أشار أشار بكفه كلها ، وإذا تعجب قلبها ، وإذا تخدث اتصل بها ، فضرب براحته اليمنى باطن إبهامه اليسرى ، وإذا غضب أعرض وأشاح ، وإذا فرح غض طرفه . جل ضحكه التبسم ، يفتر عن مثل حب الغمام.( الغمام : السحاب ، يقال : يفتر عن مثل حب الغمام : أي يكشف عنأسنان بيض كالبرد(.

قال الصدوق : إلى هنا رواية القاسم بن المنيع ، عن إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد ،
والباقي رواية عبد الرحمن إلى آخره . قال الحسن رضي الله عنه : وكتمتها الحسين رضي الله عنه زمانا ثم حدثته به فوجدته قد سبقني إليه ، فسألته عنه فوجدته قد سأل أباه عن مدخل النبي صلى الله عليه وسلم ومخرجه ، ومجلسه ، وشكله ، فلم يدع منه شيئا .

قال الحسين رضي الله عنه : سألت أبي عن مدخل رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، فقال : كان دخوله لنفسه مأذونا له في ذلك ، فإذا آوى إلى منزله جزء دخوله ثلاثة أجزاء : جزء لله ، وجزء لأهله ، وجزء لنفسه . ثم جزء جزأه بينه وبين الناس فيرد ذلك بالخاصة على العامة ولا يدخر عنهم منه شيئا ، وكان من سيرته في جزء الأمة ايثار أهل الفضل بإذنه ، وقسمه على قدر فضلهم في الدين ، فنهم ذو الحاجة ، ومنهم ذو الحاجتين ، ومنهم ذو الحوائج ، فيتشاغل بهم ويشغلهم فيما أصلحهم والأمة من مسألته عنهم وبإخبارهم بالذي ينبغي ، ويقول : ليبلغ الشاهد منكم الغائب ، وأبلغوني حاجة من لا يقدر على إبلاغ حاجته ، فانه من أبلغ سلطانا حاجة من لا يقدر على إبلاغها ثبت الله قدميه يوم القيامة ، لا يذكر عنده إلا ذلك ، ولا يقبل من أحد عثرة ، يدخلون روادا ولا يفترقون إلا عن ذواق ويخرجون أدلة .

قال : فسألته
علي رضي الله عنه ، عن مخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف كان يصنع فيه ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخزن لسانه إلا عما كان يعنيه ، ويؤلفهم ولا ينفرهم ، ويكرم كريم كل قوم ويوليه عليهم ، ويحذر الناس ويخترس منهم من غير أن يطوي عن أحد بشره ولا خلقه ، ويتفقد أصحابه ويسأل الناس عما في الناس ، ويحسن الحسن ويقويه ، ويقبح القبيح ويوهنه . معتدل الأمر غير مختلف ، لا يغفل مخافة أن يغفلوا ويميلوا ، ولا يقصر عن الحق ولا يجوزه ، الذين يلونه من الناس خيارهم ، أفضلهم عنده أعمهم نصيحة للمسلمين ، وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مؤاساة وموازرة .

قال : فسألته
علي رضي الله عنه عن مجلسه ، فقال : كان لا يجلس ولا يقوم إلا على ذكر ، لا يوطن الأماكن ، وينهى عن إيطانها ، وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس ويأمر بذلك . ويعطي كل جلسائه نصيبه ، ولا يحسب أحد من جلسائه أن أحدا أكرم عليه منه ، من جالسه صابره حتى يكون هو المنصرف عنه ، من سأله حاجة لم يرجع إلا بها أو ميسور من القول . قد وسع الناس منه خلقه وصار لهم أبا وصاروا عنده في الخلق سواء ، مجلسه مجلس حلم وحياء ، وصدق وأمانة . ولا ترفع فيه الأصوات ، ولا تؤبن فيه المحرم . ولا تنثى فلتاته ، متعادلين متواصلين فيه بالتقوى ، متواضعين ، يوقرون الكبير ويرحمون الصغير ، ويؤثرون ذا الحاجة ويحفظون الغريب. )نثى الخبر : حدث به وأشاعه . و " لا تنثى فلتاته " : أي لا يحدثبما وقع في مجلسه من الهفوات والزلات ولا تذاع بين الناس ).

فقلت : كيف كان سيرته في جلسائه ؟ فقال
علي رضي الله عنه : كان دائم البشر ، سهل الخلق ، لين الجانب ، ليس بفظ ولا غليظ ولا ضحاك ولا فحاش ولا عياب ولا مداح . يتغافل عما لا يشتهي فلا يؤيس منه ، ولا يخيب فيه مؤمليه . قد ترك نفسه من ثلاث : المراء ، والاكثار ، وما لا يعنيه . وترك الناس من ثلاث : كان لا يذم أحدا ولا يعيره ، ولا يطلب عثراته ولا عورته ، ولا يتكلم إلا فيما رجا ثوابه ، إذا تكلم أطرق جلساؤه كأن على رؤوسهم الطير ، فإذا سكت تكلموا ، ولا يتنازعون عنده الحديث . من تكلم أنصتوا له ، حتى يفرغ . حديثهم عنده حديث أولهم ، يضحك مما يضحكون منه ، ويتعجب مما يتعجبون منه ، ويصبر للغريب على الجفوة في مسألته ومنطقه ، حتى ان كان أصحابه يستجلبونهم ، ويقول : إذا رأيتم طالب الحاجة يطلبها فارفدوه . ولا يقبل الثناء إلا من مكافئ ، ولا يقطع على أحد كلامه حتى يجوز فيقطعه بنهي أو قيام .

قال : فسألته
علي رضي الله عنه عن سكوت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال علي رضي الله عنه : كان سكوته على أربع : على الحلم ، والحذر ، والتقدير ، والتفكير . فأما التقدير ففي تسوية النظر والاستماع بين الناس . وأما تفكره ففيما يبقي ويفنى ، وجمع له الحلم والصبر ، فكان لا يغضبه شئ ولا يستفزه ، وجمع له الحذر في أربع : أخذه بالمحسن ليقتدى به ، وتركه القبيح لينتهى عنه ، واجتهاده الرأي في صلاح أمته ، والقيام فيما جمع له خير الدنيا والآخرة .

( بحار الأنوار للمجلسي ج 16/148-153 ، ومعاني الأخبار ص79-83 ، وعيون أخبار الرضا ج1/316 ) .




www.al7ewar.net