

الشيخ الطبيب محمد غسان جزائري
الحمد لله ثم الحمد لله ، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه ، ملء السموات والأرض ، وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد ، عدد مثاقيل ذر ما خلقت .
اللهم صل على نبينا محمد في الأولين، وصل عليه في الآخرين،وصل عليه في الملأ الأعلى إلى يوم الدين ، وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أيها المؤمنون : اتقوا الله رب العالمين ، القائل في كتابه الكريم : ( ويسألونك عن الروح؟ قل: الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً ).اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا إتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه.
اللهم إنا نعوذ بك من علم لا ينفع ، ومن قلب لا يخشع ، ومن نفس لا تشبع ، ومن دعاء لا يسمع.
اللهم إنا نسألك الثبات في الأمر، والعزيمة على الرشد ، والهمة في أبواب الخير كلها ،يا ذا الجلال والإكرام .
اللهم استعملنا في أفضل ما يرضيك عنا.
اللهم إنا نسألك لنا جميعاً، رجالاً ونساء، صغاراً وكباراً ، من حضر معنا ومن يسمع صوتنا من بيته، ونلح في المسألة أن تكرمنا بأفضل حياة ترضاها لعبيدك يا أرحم الراحمين.
قبل أن أمضي في خطبة اليوم – لديَّ كلمتان -
الأولى : كلمة شكر وثناء لكم جميعاً على حسن ظنكم بما يلقَى عليكم من مواضيع، وأشكر أولئك المصلين الذين يدعون أهلهم وجيرانهم وأصدقاءهم لصلاة الجمعة في هذا المسجد، وألفت انتباهكم إلى أن الفضل في هذه الخطب والمواضيع يعود إلى الله عز وجل وحده، ولكنه يجري على أيديكم، فأنتم حقاً وصدقاً تدفعون أي متكلم لأن يحسن الكلام، وتدفعون أي خطيب لكي يجيد التحدث، وإنّ استجابتكم لتلك النشاطات العملية والوظائف الأسبوعية التي أطلبها منكم هو الذي يجعل لخطبة الجمعة في مسجدكم ذات مزية خاصة ، فالفضل من الله يجري على أيديكم .
أحد المصلين الكرام حضر الجمعة الماضية، وكان بصحبته أحد أولاده الفتيان الذي لم يبلغ من العمر سبع سنوات بعد ، بعد الصلاة ذهب ذاك المصلي إلى المقبرة لزيارة قبر والديه ، وأرادوا أن يسقوا النباتات التي على القبر، فوجدوا على الأرض بضع زجاجات فارغة ملؤها ماء، سقوا المزروعات وأرادوا أن يلقوها فما كان من ولده ذي السنوات السبع إلا أن قال لأبيه : دعنا يا أبتاه نعدها إلى مكانها حتى لا نحاسب عليها،أما سمعت ماذا قال الخطيب عن الذي أخذ الحبل من فوق شاهدة القبر.
أعود فأقول أنتم الذين تجعلون المتكلم يحسن الكلام فجزاكم الله خير الجزاء.
الكلمة الثانية : يزعم بعض المصلين أن الخطب جديرة بالتسجيل والتوزيع ، شكراً لحسن ظنكم ، من أراد أن يسجل لنفسه ،لأهل بيته،لأصدقائه ، لتوزيعها على المسلمين ، فله الخيار في ذلك، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( نَضَّرَ اللهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا شَيْئاً ، فَبَلَّغَهُ كَمَا سَمِعَهُ ، فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أوْعَى مِنْ سَامِعٍ ) فالتسجيل مباح للجميع، وعموماً جميع نصوص هذه الخطب موجودة على موقع صدى زيد تحت عنوان منبر الجمعة.
تعالوا الآن إلى موضوع خطبة اليوم.
لقاؤنا اليوم مع من لا يهاب الملوك ولا العظماء.
لقاؤنا اليوم مع من لا يقبل من أحد رشوة ولا هدية.
لقاؤنا اليوم مع من لا تقف في وجهه القلاع ولا القصور.
لقاؤنا اليوم مع من لا تصده العساكر ولا الجنود.
لقاؤنا اليوم مع مصيبة من أعظم المصائب يوشك أن تنزل بنا .
لقاؤنا اليوم مع الموت .
روي أن ملك الموت دخل على داود عليه السل
المزيد