منتدى الحوار الإسلامي
http://al7ewar.net/forum
 
 
 
 

سنان باشا والسلطان محمد الفاتح

ديسمبر 22nd, 2009 كتبها محب الحبيب علي نشر في , شخصيات

سنان باشا

 

بعد أن تم فتح مدينة (اسطنبول) ، وضع السلطان (محمد الفاتح) تعليمات معينة حول القلاع ، والأسوار المحيطة بالمدينة ، ومن هذه التعليمات ، أوامر مشددة على وجوب سد وغلق جميع أبواب أسوار هذه القلاع بعد أذان المغرب ، وتبقي هذه الأبواب مغلقة حتى أذان الفجر.

وعينت مفارز عديدة على هذه القلاع ، لتطبيق هذه الأوامر ، وذلك لدواعي الأمن ، وبذلك كان يمنع أي شخص من دخول المدينة ، أو الخروج منها ضمن هذه الفترة.

كان (سنان جلبي باشا) على رأس إحدى هذه المفارز في القلعة الموجودة في منطقة (أون قباني).

في أحد الأيام ، والسلطان (محمد الفاتح) مع كوكبة من حرسه خارج أسوار مدينة (اسطنبول) ، وتأخر في الرجوع إلى المدينة ، إذ عندما وصل إلى باب السور منطقة (أون قباني) رأى أن الباب مغلق ، إذ كان أذان المغرب قد أذن قبل مدة.

صاح أحد حراس السلطان : سنان باشا … سنان باشا … افتح الباب.

قام (سنان باشا) من مكانه ، وتطلع إلى تحت … لم يستطع أن يتعرف على أحد ، فقد كان الظلام مخيماً … نزل إلى تحت وصاح من خلف السور :

- من أنتم ؟

قال السلطان (محمد الفاتح) : افتح الباب (يا سنان جلبي).

- من أنتم ؟ ولماذا تأخرتم حتى الآن ؟

لم يستطع أن يميز صوت السلطان ، ولم يكن السلطان يعلن عن هويته.

قال السلطان : لا تسأل من نحن … افتح الباب.

احتد ( سنان باشا) : كيف لا أسألكم ؟ ألم تسمعوا بأمر السلطان ؟ كيف أستطيع أن أفتح باب القلعة في هذه الساعة المتأخرة ؟ اذهبوا من هنا ، أو انتظروا حتى أذان الفجر … لا أستطيع مخالفة أمر السلطان ، أم تريدون أن أسمع منه

المزيد


البوطي ضمن الشخصيات الإسلامية الأكثر تاثيراً في العالم

ديسمبر 22nd, 2009 كتبها محب الحبيب علي نشر في , شخصيات

 

اعتبر باحثون دوليون أعدوا كتاباً بعنوان " أكثر 500 شخصية مسلمة لعام 2009" العالم الإسلامي السوري الكبير الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي ضمن الشخصيات الأكثر تاثيراُ في العالم الاسلامي .


و احتل الشيخ السعودي سلمان العودة المشرف العام على مؤسسة الإسلام اليوم"، المرتبة التاسعة عشرة في القائمة.


واعترف باحثون ومختصون دوليون الذين قاموا إعداد دراسة ضمن الشخصيات الإسلامية الأكثر تأثيرًا في العالم, أن تحديد مدى التأثير أمر صعب لاسيما أن الإسلام ليس لديه تسلسل هرمي لرجال الدين بخلاف سائر الأديان، معتبرين أن التأثير في العالم الإسلامي يستمد من مصدرين اثنين: العلم ، واحترام الثقة. وإنه من عوامل التأثير, السياسة والعلاقة بالعلوم الدينية , ولهذا السبب تصدر الكتاب قائمة بـ 50 شخصية إسلامية من الملوك والرؤساء والعلماء ورواد المؤسسات و"الشبكات" الدينية.


ويرى المؤلفون ,أن الشيخ سلمان العودة من رواد المشايخ السعوديين وسابقاً كان من العلماء المتشددين ثم تحوّل إلى أحد دعاة التعايش السلمي، ويستمرّ تأثيره في الازدياد بسبب طريقته المبتكرة للدعوة في العالم الإسلامي عبر موقعه .


وأض

المزيد


كيف عاش شيخ الإسلام زكريا الأنصاري مئة وثلاث سنين!

ديسمبر 22nd, 2009 كتبها محب الحبيب علي نشر في , تصوف, شخصيات

الهاشمي عامر
 
حكى الشيخ عبد الوهاب الشعراوي عن الشيخ أبي يحيى زكريا الأنصاري- شيخ الإسلام وقاضي القضاة والمتوفى سنة 926 للهجرة عن مئة وثلاث سنوات - أنه قال :
جئت من البلاد وأنا شاب فلم أعكف على الاشتغال بشيء من أمور الدنيا ولم أعلق قلبي بأحد من الخلق ، قال : وكنت أجوع في الجامع كثيراً فأخرج في الليل إلى الميضأة
وغيرها فأغسل ما أجده من قشيرات البطيخ حوالي الميضأة وآكلها وأقنع بها عن الخبز ، فأقمت على ذلك الحال سنين.

ثم إن الله تعالى قيض لي شخصاً من أولياء الله تعالى كان يعمل في الطواحين في غربلة القمح ، فكان يتفقدني ويشتري لي ما أحتاج إليه

المزيد


تعرف على ” أق شمس الدين “

ديسمبر 22nd, 2009 كتبها محب الحبيب علي نشر في , شخصيات

 

كان السلطان (محمد الفاتح) يكن لأستاذه الشيخ (آق شمس الدين) مشاعر الحب ، والإجلال ، والتوقير ، ويزوره على الدوام ، حيث يستمع لأحاديثه ونصائحه ، ويستفيد من علمه الغزير.

وكان أستاذه هذا مهيباً لا يخشي سوى الله ، لذا فإنه عند قدوم السلطان (محمد الفاتح) لزيارته ، لا يقوم له من مجلسه ، ولا يقف له. أما عند زيارته للسلطان (محمد الفاتح) فقد كان السلطان يقوم له من مجلسه توقيراً له ، واحتراماً ويجلسه بجانبه.

وقد لاحظ ذلك وزار السلطان وحاشيته ، لذا لم يملك الصدر الأعظم (محمود باشا) من إبداء دهشته للسلطان فقال له : لا أدري يا سلطاني العظيم ، لم تقوم للشيخ (آق شمس الدين ) عند زيارته لك ، من دون سائر العلماء والشيوخ ، في الوقت الذي لا يقوم لك تعظيماً عند زيارتك له ؟!.

فأجابه السلطان : أنا أيضاً لا أدري السبب … ولكني عندما أراه مقبلاً علي ، لا أملك نفسي من القيام له … أما سائر العلماء والشيوخ ، فإني أراهم يرتجفون من حضوري ، وتتلعثم ألسنتهم عندما يتحدثون معي ، في الوقت الذي أجد نفسي أتلعثم عند محادثتي الشيخ (آق شمس الدين).

وفي فتح القسطنطينية أراد السلطان أن يكون شيخه بجانبه أثناء الهجوم فأرسل إليه يستدعيه، لكن الشيخ كان قد طلب ألا يدخل عليه أحد الخيمة ومنع حراس الخيمة رسول السلطان من الدخول، وغضب محمد الفاتح وذهب بنفسه إلى خيمة الشيخ ليستدعيه ، فمنع الحراس السلطان من دخول الخيمة بناءً على أمر الشيخ ، فأخذ الفاتح خنجره وشق جدار الخيمة في جانب من جوانبها ونظر إلى الداخل فإذا شيخه ساجداً لله في سجدة طويلة وعمامته متدحرجة من على رأسه وشعر رأسه الأبيض يتدلى على الأرض ، ولحيته البيضاء تنعكس مع شعره كالنور ، ثم رأى السلط

المزيد


هواية جمع غبار الجهاد

ديسمبر 22nd, 2009 كتبها محب الحبيب علي نشر في , شخصيات


 

كان من عادة السلطان ( بايزيد الثاني) أن يجمع في قارورة ما علق بثيابه من غبار ، وهو راجع من أية غزوة من غزوات جهاده في سبيل الله.

وفي إحدى المرات عندما كان السلطان يقوم بجمع هذا الغبار من على ملابسه لوضعه في القارورة ، قالت له زوجته (كولبهار): أرجو أن تسمح لي يا مولاي بسؤال.

- اسألي يا (كولبهار).

- لم تفعل هذا مولاي ؟ وما فائدة هذا الغبار الذي تجمعه في هذه القارورة ؟

- إنني سأوصي يا (كولبهار) بعمل طابوقة من هذا الغبار ، وأن توضع تحت رأسي في قبري عند وفاتي … ألا تعلمين يا (كولبهار) أن الله سيصون من النار يو

المزيد


العلامة سيدي محمد المدني بن الحسني

ديسمبر 16th, 2009 كتبها محب الحبيب علي نشر في , شخصيات

العلامة سيدي ممد المدني بن السني (1378 هـ) رمه الله

 

هو مفخرة المغرب وعالم الرباط في عصره؛ محمد المدني بن محمد الغازي الحسني الرباطي أبو المحاسن، اشتهر بالمدني الحسني، ولد بالرباط فجر يوم عيد المولد النبـوي ثـاني عشـر ربيـع الأول عام 1307هـ، الموافق لـ 6نونبر 1889م، أصله من الشرفاء العلميين من أسرة بنو الحسني العلمية، وينتسبون للشريف المولى عبد السلام مشيش.

وتلقى المترجم رحمه الله مبادئ العلم في سن مبكرة، حيث حفظ القرآن الكريم والمتون العلمية بالرباط ومراكش التي سافر إليها سنة (1312هـ) وهو في سن الخامسة، وفي سنة (1318هـ) عاد إلى الرباط ليستكمل دراسته للعلوم الإسلامية والعربية، على يد كبار شيوخ بلده أمثال: القاضي أبو زيد عبد الرحمن بريطل الذي كان عمدته في تلقي العلوم، والفقيه النوازلي الجيلاني بن أحمد بن إبراهيم الرباطي، والأديب أحمد بن قاسم جسوس، وشيخ الجماعة المكي بن محمد بن علي البطاوري وآخرون.

وكان رحمه الله كثير الأسفار منذ صباه، وكانت له رحلة بحرية إلى طنجة وهي التي صنف فيها كتاب: «البهجة في الرحلة إلى طنجة»، كما كانت له رحلات إلى مراكز علمية أخرى مثل فاس ومكناس ومراكش كانت مناسبة للقاء مع نخبة من العلماء الأجلاء. ومما اشتهر به الشيخ المدني بن الحسني مشاركته الواسعة في شتى المعارف والفنون وقوة اطلاعه ومتانة معارفه، مما أهله ليجلس على كرسي التلقين والتعليم، رغبة منه في تنوير أذهان طلابه، وتهذيب عقولهم، ففي صفر عام (1332هـ) بدأ وفود من الطلاب يحضرون مجالسه العلمية التي تعج بها ألوان الدروس، فقد درس رحمه الله مدة أربعين سنة يدرس بالجامع الكبير وبمسجد السنة بالرباط، وبجامع المواسين وجامع ابن يوسف بمراكش، وبالجامع الكبير بطنجة، كما تولى رحمه الله عدة وظائف عالية في العدل؛ ففي سنة (1348 هـ) عين عضواً بمجلس الاستئناف الشرعي، ثم نائباً للرئيس، وفي عام 1363هـ تولى منصب الرئاسة، ثم أضيفت إليه خطة قضاء القصر الملكي سنة 1371هـ، وأشرف على رئاسة امتحانات كلية القرويين عدة مرات، كما وكّل إليه جلالة الملك المغفور له محمد الخامس تربية ولي عهده آنذاك جلالة الملك المغفور له الحسن الثاني، وقد أدى الشيخ المدني هذا الواجب الديني والعلمي بالأسرة المالكة أحسن أ

المزيد


ترجمة الإمام الحداد رحمه الله

ديسمبر 15th, 2009 كتبها محب الحبيب علي نشر في , شخصيات

تريم

بسم الله الرحمن الرحيم
فضيلة الإمام الشيخ الحبيب السيد عبد الله الحداد رحمة الله عليه

اســمه : عبدالله بن علوي بن محمد الحداد , العلوي الحسيني الهاشمي الشافعي .

ولادتـه : ليلة الاثنين و قيل ليلة الخميس 5 صفر الخير عام 1044 هـ .

نشأته و طفولته : تربى بوالديه الكريمين رحمهما الله , و كف بصره و هو ابن أربع سنين فعوضه الله بنور البصيرة و حب الخلوة و صفاء السريرة .

شيوخه : أشهرهم المشائخ الحبائب السادة : عبد الرحمن بن شيخ مولى عيديد , و عمر بن عبد الرحمن العطاس , و عبد الله بن أحمد بلفقيه , و عقيل بن عبد الرحمن السقاف , و سهل بن أحمد با حسن الحديلي باعلوي , و محمد بن علوي السقاف عالم مكة المكرمة و هو شيخه بالمراسلة . و غيرهم و قد يفوق عددهم على المائة والأربعين .

تلامذته : كثيرون ويأتي في مقدمتهم أولاده الكرام , و المشايخ الحبايب السادة أحمد بن زين الحبشي , و محمد و عمر أبناء زين بن سميط , و عمر بن عبد الرحمن البار , و عبد الرحمن بن عبد الله بلفقيه , و محمد بن ع

المزيد


المحدث الصوفي محمد بن سيرين

ديسمبر 12th, 2009 كتبها محب الحبيب علي نشر في , تصوف, شخصيات

 

للأخ المحمدي الشيخ عبد الوهاب عبد اللطيف


محمد بن سيرين الأنصاري كان أبوه مولى لأنس بن مالك, من سبي عين التمر أسرة خالد بن الوليد فاشتراه أنس, وكاتبه وأدى كتابته وعتق.

وكانت أمه صفية مولاة لأبي بكر, حضر إ ملاكها ثمانية عشر بدرياً وطيبها ثلاث من أمهات المؤمنين.

ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان, وله من الأولاد محمد هذا، وأنس ومعبد ويحيى وحفصة وكريمة, وكلهم رواة ثقات.

كان محمد بن سيرين: ورعاً زاهداً عالماً فقيهاً حافظاً مؤدباً، دقيق العبارة، وكان به صمم، كان إذا سئل عن شيء من الفقه (الحلال والحرام) تغير لونه حتى كأنه ليس بالذي كان.

وسئل مرة عن فتياً، فأجاب وأحسن القول فيها؟ فقال له رجل: والله يا أبا بكر، لقد أحسنت القول فيها، وعرض كأنه يقول: ما كان الصحابة لتحسن أكثر من هذا، فقال محمد: (لو أردنا فقههم لما أدركته عقولنا) وكان يقول:

إنك إن كلفتني ما

المزيد


لم يفهموه فظلموه (الشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي )

ديسمبر 12th, 2009 كتبها محب الحبيب علي نشر في , إسلاميات, تصوف, شخصيات

 

عبدالهادي الخرسة

أكثر من رسالة في كل شهر تحمل إلي الشكوى من التجني الجاهل على الشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي, رغم ما ننشره من قوانين الفهوم الصوفية, وقواعد ملحوظهم وملفوظهم, في مجلات الإشارة والعبارة ومقامات الشطح والتمكين, ولا مرية أن من اتخذوا الوقيعة في أئمة القوم صناعة وبضاعة, لن يقلعوا عمّا اختاروا لأنفسهم إلّا بإشراقة فيض وهدى رباني, فهم مرضى ميؤوس من شفائهم على الأغلب, وإنما ننشر ما ننشر, أو نقول ما نقول, قياماً بأمانة البلاغ والحجة, ووقاية لأصحاء العقول والقلوب والأخلاق, فإلى إخواننا الراغبين في إنصاف محيي الدين, نقدم شهادة طائفة من علماء المسلمين فيه, غير متهمين في علم ولا فضل.

ـ شهادة الإمام المجد:
قال المفسر المحدث الثقة الفقيه إمام اللغة مجد الدين، صاحب «القاموس» و«سفر السعادة» وغيرهما:
لم يبلغنا عن أحد من القوم أنه بلغ في علم الشريعة والحقيقة ما بلغ الشيخ محيي الدين أبداً، والذي أقوله وأتحققه وأدين الله تعالى به أن الشيخ محيي الدين، شيخ الطريقة حالاً وعلماً، وإمام التحقيق حقيقةً ورسماً، ومحي علوم العارفين فعلاً واسماً، إذا تغلغل فكر المرء في طرف مجده غرقت فيه خواطره، لأنه بحر لا تكدره الدلاء، وسحاب لا تقاصره الأنواء، كانت دعواته تخرق السبع الطباق، وتفترق بركاته فتملأ الآفاق، وإني أصفه وهو يقيناً فوق ما وصفته، وناطق بما كتبته، وغالب ظني أني ما أنصفته:
وما علي إذا ما قلت معتقـ،دي دع الجهول يظن ال

المزيد


شيخ علماء الإسلام محمد زاهد الكوثري

ديسمبر 3rd, 2009 كتبها محب الحبيب علي نشر في , شخصيات

 

 

أ.د. عمار جيدل

نبذة عن حياته

يعد محمد زاهد بن حسن الحلمي الكوثري أبرز علماء الأحناف في العصر الحديث، وقد ولد يوم الثلاثاء 27 أو 28 من شوال 1296هـ الموافق لسنة 1878م. تلقى علوم العربية والشريعة في وطنه تركيا. فبعد التتلمذ لوالده انتقل إلى "دُوزْجه" متعلما ثم الآستانة. كما استفاد من علماء زمانه في مختلف فنون المعرفة، وظل مواظبا على التحصيل رغم الرتب العلمية التي نالها؛ فأخذ كما هي عادة علماء عصره الإجازات عن كثير من أعلام زمانه. وبعد أن ضاق المكان عن الاحتمال انتقل -مستصحبا الرغبة في التحصيل والإصلاح- في رحلات متتالية إلى الإسكندرية ثم القاهرة ومنها إلى الشام، ومنها إلى بيروت ثم دمشق، ثم استقر به المقام بمصر التي وصلها عبر فلسطين، وقد لاقى في تلك الرحلة كثيرا من العناء.

ظهرت عليه علامات النبوغ منذ المراحل الأولى للتحصيل؛ فقد اشتغل بعد نيل الإجازة العلمية (العالمية) سنة 1907م بالتدريس في جامع الفاتح وعمره أقلّ من الثلاثين عاما، واستمر على هذا العمل مدرسا في مدرسة المتخصصين بدار الخلافة ثم بجامعة إسطنبول، وجمع إليها التدريس في المعاهد والمدارس المسائية. أخذ عنه كثير من فضلاء زمانه، من أمثال أحمد خيري (ت: 1967م) وحسام القدسي (ت: 1979م)، وعبد الفتاح أبو غدة العالم الزاهد (ت: 1999م)… وغيرهم كثير.

كان لعالمنا آثار محمودة في شتى أنواع العلوم (بعضها ما زال مخطوطا، وبعضها ضاع)، وما طبع منها جاوز العشرين مؤلفا، كما علق على كثير من المؤلفات النافعة، وكان إضافة إلى ذلك يكتب المقالات التي عرفت بـ"مقالات الكوثري"، ضمّنها الحديث عن كثير من ميادين الإصلاح كالعلوم والتعليم والاجتماع والتربية والعمران، ووضع المرأة… وحذّر من أمراض أصابت الأمة من نحو التحلل والتفسّخ وهيمنة التشرذم وعادات الجاهلية، والرضا بالذل على كل الأصعدة، واللامبالاة بما حل بالأمة من تخاذل ينذر بالسقوط، والتي سمّاها الكوثري بعلّة "أنا مالي"، فهي على وجازتها علة العلل في الخلل الذي طرأ على شؤون الأمة في كل زمن.

يفرض وضع هذا شأنه -برأي الكوثري- العملَ على إصلاح الأفراد بالتربية الدينية الراشدة، لأن الفرد هو النواة الأولى للأسرة، ولأن الأسرة هي الخلية الأولى لإصلاح المجتمع.. ويفرض كذلك إنجازَ دراسات جادة شاملة عن أمراض المجتمع بغرض تشكيل جماعات متصاعدة تقوم بواجب إرشاد الأسر والمجتمعات والبلدان والدول. ويقتضي نجاح هذا العمل جهودا جماعية في إطار مؤتمرات تعقد لهذه الغاية، مع السعي المستمر نحو تعارف الشعوب الإسلامية لتتمكن الجامعة من تقويم العود أو رد التعدي على الأمة بالتشاور والتآزر، وإصلاح ما يحتاج إلى الإصلاح منها بعناية فائقة تركّز على التضامن الاجتماعي الذي يرمي إليه وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الشرع الإسلامي، ثم العمل على إصلاح عالم الأفكار ببعث الأبعاد الاجتماعية والسياسية والفكرية للعقيدة الإسلامية. ورأس الإصلاح في عالم الأفكار بعد التوحيد، إبطال فلسفة "أنا مالي" التي تعبّر عن اللامبالاة وتعطيل وظائف التوحيد. فيعتقد المسلم حين يرفض التسليم بهذه الفكرة أنه من الواجب عليه أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه مصداقا لقول النبي صلى الله عليه وسلم "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه".

وقد عُرف إضافة إلى ما سلف بصفات أخلاقية قلّ نظيرها، فقد عرف بالزهد والتعفف والصبر وحسن المعاملة وعدم قبول أجر العلم. وحليت تلك الصفات الأخلاقية بصفات علمية سهلت له مأمورية التعليم والتربية؛ فقد كان محيطا بعلوم الشريعة ووسائلها، متمكنا من علوم الآلة وخاصة اللغات العربية والفارسية والتركية والجركسية، إضافة إلى قوة ذاكرة يسّرت له ضبط الأسماء مع حفظها، وبلغ فيها درجة سامية جعلته مضرب الأمثال في الحفظ والدقة.

تمكنه من العلوم

القراءة المتأنية لمجموع ما صنّفه الرجل من مؤلفات ومقالات وتعليقات وتحقيقات تدل على تمكّنه من علوم العربية أولا والشريعة ثانيا وفنون الحكمة ثالثا واللغات الشرقية رابعا.. فقد كان فارسا لا يبارى في تلك المعارف والفنون.
يبيّن التحليل الموضوعي لمجموع مضامين مؤلفاته أننا أمام طود شامخ، أخذ من الأوّلين قوّة الذاكرة وسعة الاطلاع وطول النفَس والصبر على التحصيل والتحليل والتحقيق مع جرأة في الحق يغبط عليها.

كتب وصنّف في جلّ علوم الشريعة والعربية، فمع الفقهاء كان فقيها متضلّعا، ومع الأصوليين كان نحريرا يحرر المسائل بدقّة متناهية، ومع المتكلمين كان متكلّما نظّارا، ومع المؤرخين محققا مدققا، أما في الحديث وعلومه فهو فارس مجالاته وشيخ تخصصاته من غير منازع… وحيد عصره وفريد زمانه نسيج وحده كما قال أحد تلاميذه. وتتبيّن تلك الحقيقة بعرض يسير لأسماء الأعلام الذين ناقشهم؛ فقد تتبّع أقوال الفقهاء والمتكلمين والمحدّثين والمفسرين والمؤرخين والفلاسفة والمستشرقين…

مكانته العلمية

ناقش أقوال المالكية والشافعية والحنابلة فانتصر لهم أحيانا وورفض أقوالهم أحيانا أخرى واضعا نصب عينيه في كل ذلك الانتصار للإمام أبي حنيفة، ووفق ذلك الجهد ناقش أقوال المحدّثين كابن خزَيمة والدارمي وابن الصلاح والخطيب البغدادي وابن حزم وابن تيمية وابن القيّم وخلقا كثيرًا.
وناقش في المفسرين ابن جرير الطبري والزمخشري والرازي، كما ناقش المتكلمين وأتباع الفرق الأخرى؛ فحلل وناقش آراء الأشاعرة وأعلام الشيعة كالنوبختي، وجاوز ذلك إلى رد مفتريات المستشرقين والمتغربين من أبناء أمّتنا الإسلامية.

وعلَمٌ بهذه السعة في التأليف لا يعدم نقّادا ومناوئين. والموازنة بين أقوال المناوئين والمناصرين يحتاج كتابا موسعا، لا يسع بيان أطرافه مقال، لهذا سنقف في هذه العجالة مع من ناصر آراءه الفقهية والأصولية والحديثة والعقدية.

فقد قال عنه محمد أبو زهرة (ت: 1974): "لا أعرف عالما مات فخلا مكانه في هذه السنين كما خلا مكان الإمام الكوثري، لأنه بقية السلف الصالح الذين لم يجعلوا العلم مرتزقا ولا سلّما لغاية

المزيد


التالي



موقع الحوار الإسلامي
www.al7ewar.net